أحمد بن يحيى العمري
189
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ الجندية في المشرق والمغرب رجالها عتادها وما يتبع ذلك وعطاؤهم ] قال ابن سعيد وأما الجنديّة فإنها في المشرق أرفه وأضخم ، وفي المغرب أضبط وأنجد وذلك ( ص 66 ) أنّ القاعدة لهم في الشرق ، وبمثل ما شاهدته في حلب « 1 » فقد أجمع المسافرون على رفاهية جندها ، وضخامتهم أن يكون للفارس الواحد من عامة الفرسان فرس يركبه ، وفرس يركبه غلامه وبنده « 2 » في يده ، وفرس يجنبه « 3 » إلا لجندي حظيّ ذي همة « 4 » . وأكثر الجند عندنا بالأندلس أن يكون للجندي فرس يركبه ، وفرس يركبه الذي يحمل سلاحه ، وفي برّ العدوة الحال أخف من ذلك ، أكثر جند إفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى لا يكون للواحد منهم إلا فرس واحد ، ويكون فارس الأندلس مدرّعا « 5 » ، وإن كان ذا همة وقدرة يكون لفرسه درع ، واعتماده على الرمح الغليظ الطويل ، والترس على عادة النصارى الذين يقاتلونهم . ولا يكون مدّرعا من فرسان البربر إلا أولو الهمة والقدرة ، ولا يقاتلون بترس ولا رمح طويل غليظ ، بل بالسيوف والأرماح الخفيفة يزرقون « 6 » لها زرقا عجيبا ، لا يكاد يخطئ ، ويكون لهم بدل التراس « 7 » درق « 8 » تصنع في المغرب من جلد حيوان يعرف
--> ( 1 ) سبق التعريف بها في ص ( 170 ) هامش ( 7 ) من هذا الكتاب . انظر مسالك الأبصار ( الجيش ) 60 - 68 و 93 . ( 2 ) البند : العلم فارسي معرب وجمعه بنود . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( بند ) . ( 3 ) هكذا في الأصل ( يجنبه ) الجنب معروف وهو الجانب ، مصاحبه إلى جانبه ولعله ، لو أصيب فرسه الذي يركبه ، يكون المصاحب بدلا عنه . ( 4 ) الحظي : ذو الحظوة ، أي صاحب منزلة ومكانة . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( حظي ) . وهذا يعني أن يكون له أكثر مما ذكر آنفا . ( 5 ) أي يلبس الدرع . ( 6 ) زرقه بالمزراق : رماه به من باب ( نصر ) والمزراق رمح قصير . انظر لسان العرب مادة ( زرق ) . ( 7 ) التراس : جمع التّرس وهو ما يتترس به في الحرب أي يتستر به يدفع عن نفسه سلاح خصومه بمعنى التترس نفسه . انظر لسان العرب مادة ( ترس ) . والغالب فيه أنه من المعدن . ( 8 ) الدّرق : جمع الدّرقة ، وهي الحجفة كالترس غير أنها من الجلد . انظر لسان العرب والقاموس مادة ( درق ) .